السيد تاج الدين العاملي
71
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
لها سمّا قاتلا فسقته ، فدار في أضلاعه فمرض أربعين يوما ، فلمّا أشرف على الموت أوصى إلى أخيه الحسين ( عليه السلام ) بأن يحمله بعد موته إلى عند قبر جدّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ليجدّد به عهدا ، ثمّ يمضي به ويدفنه بالبقيع ، وأخبره بأنّهم لا يمكّنوه من دفنه عند جدّه ، وأوصاه بأن لا يريق بسببه محجم « 1 » دم ، ثمّ مات ( عليه السلام ) بعد ذلك . ولمّا مات ( عليه السلام ) حمله الحسين ( عليه السلام ) إلى قبر جدّه على ما أوصاه ، فظنّ مروان بن الحكم أنّه يريد دفنه عند جدّه ، فأظهر المنع من ذلك والنهي عنه ، والمنقول أنّ سعيد بن العاص كان يومئذ أمير المدينة من قبل معاوية ، وأتت عائشة راكبة على بغل وهي تقول : ما كان عثمان ليدفن بالبقيع ويدفن الحسن عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : « ويحك ، يا عائشة ! يوما على جمل ، ويوما على بغل - واللّه - لولا وصية أخي لفعلت وفعلت « 2 » » . ولقد أحسن من قال مخاطبا لعائشة : لك التّسع من الثّمن * وبالكلّ تحكّمت « 3 » تبغّلت تجمّلت * وإن عشت تفيّلت « 4 » ثمّ أخذه ودفنه بالبقيع « 5 » وللّه درّ القائل ! : وكيف ضافت على الأهلين تربته * وللأجانب في جنبيه متّسع ؟ !
--> ( 1 ) المحجم : الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المصّ . « لسان العرب - حجم - 12 : 117 » . ( 2 ) كشف الغمة 1 : 585 . ( 3 ) في الخرائج والجرائح والمجالس السنية : تملّكت ، وفي « ط » : تخيّرت . ( 4 ) الخرائج والجرائح 1 : 243 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 45 . ( 5 ) المجالس السنية 5 : 376 .